زبير بن بكار

949

جمهرة نسب قريش وأخبارها

3112 حدثنا الزبير قال : حدثني عمي مصعب بن عبد اللّه قال : خرج محمد ابن عبد اللّه بن حسن بن حسن بن علي أبي طالب بالمدينة ، على المنصور أمير المؤمنين ، وكان أبو بكر بن عبد اللّه بن محمد بن أبي سبرة على صدقات أسد وطيئ ، فقدم على محمد بن عبد اللّه منها بأربعة وعشرين ألف دينار دفعها إليه ، فكانت قوة لمحمد بن عبد اللّه . فلما قتل محمد بن عبد اللّه بالمدينة ، قتله عيسى ابن موسى ، قيل لأبي بكر : اهرب . قال : ليس مثلي يهرب . فأخذ أسيرا ، فطرح في حبس المدينة ، ولم يحدث فيه عيسى بن موسى شيئا غير حبسه . فولّى المنصور أمير المؤمنين جعفر بن سليمان المدينة ، وقال له : إنّ بيننا وبين أبي بكر بن عبد اللّه رحما ، وقد أساء ، وأحسن ، فإذا قدمت عليه فأطلقه وأحسن جواره . وكان الإحسان الذي ذكر أمير المؤمنين المنصور من أبي بكر : أن عبد اللّه بن الربيع الحارثيّ ، قدّم المدينة بعد ما شخص عيسى بن موسى ومعه جند ، فعاثوا بالمدينة وأفسدوا فوثب عليه سودان المدينة والرعاع والصبيان ، فقتلوا في جنده وطردوهم وانتهبوهم ، وانتهبوا عبد اللّه بن الربيع . فخرج عبد اللّه بن الربيع حتى نزل ببئر المطّلب يريد العراق ، على خمسة أميال من المدينة بالميل الأوّل ، وكسر السّودان السّجن وأخرجوا أبا بكر ، فحملوه حتى جاءوا به إلى المنبر ، وأرادوا كسر حديده ، فقال لهم : ليس على هذا فوت ، دعوني حتى أتكلّم ، فقالوا له : فاصعد المنبر . فأبى ، وتكلّم أسفل المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلّى على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم حذّرهم الفتنة ، وذكر لهم « 1 » ما كانوا فيه ووصف عفو الخليفة عنهم ، وأمرهم بالسّمع والطاعة ، فأقبل الناس على كلامه ، واجتمع القرشيّون فخرجوا إلى عبد اللّه ابن الربيع ، فضمنوا له ما ذهب منه ومن جنده . وقد كان تأمّر على السّودان زنجي منهم يقال له : ( ويتو ) ، فمضى إليه محمد بن عمران بن إبراهيم بن محمد بن

--> ( 1 ) في هامش الأصل : ( س : وذكرهم ) .